بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

24

البيزرة

أن مريد الصيد بالرمي يتمطى بيساره نحو الأرض مرات حتى يؤنّس الطريدة ، فتألف ذلك منه ولا تذعر له ، ثم حينئذ يستغرق نزعه ، ويمضي سهمه . ولا يزال امرؤ القيس في كثير من شعره يفخر بالصيد وأكل لحمه ، كقوله مع عراقته في الملك : تظلّ طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير « 1 » معجّل وسماه لذة واكتفى بذلك من أن يذكر الصيد لعلمهم بذلك واشتهاره فيهم وقدره عندهم فقال : كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ومن فضائله ما فيه من التبرز على ركوب الخيل صعودا وحدورا وكرّا وانكفاء وتعطفا وانثناء ، وذلك كما قدمنا زائد في الفروسية ، مليّن من المعاطف ، مسلس من المراود « 2 » ، محلل لكوامن الفضول ، مثبّت للركبة ، منسئ للشهوة ، مؤمن من العلل المزمنة . وقال بعض الحكماء : قلّما يعمش ناظر زهرة ، أو يزمن « 3 » مريغ « 4 » طريدة ، يعني بذلك من أدمن الحركة في الصيد ، ونظر البساتين ، فاستمتع طرفه بنضرتها ، وأنيق منظرها ، وليس يكبر الملك الرئيس العظيم الوقور إذا أثيرت الطريدة أن يستخف نفسه في اراغتها ، ويستحضر « 5 » فرسه في أثرها ، ويترجل عنه في المواضع التي لا يقتحم الفرس مثلها وحكي عن عظماء الأكاسرة من ذلك ما هو مشهور في سيرهم ، وعن الخلفاء الراشدين ما نذكره في باب من أغري به منهم ، ومنها ما يسنح فيه من النشاط والأريحية ، لا سيما مع الظفر ، ودرك البغية ، فان المرء

--> ( 1 ) الصفيف : ما صفّ على النار ليشوى ، والقدير : اللحم المطبوخ في القدر . ( 2 ) جمع مرود أي مفصل . ( 3 ) زمن الرجل أصابته الزمانة وهي تعطيل القوى . ( 4 ) المريغ من أراغ أي أراد وطلب . ( 5 ) استحضر الفرس : اي أعداه .